البهوتي

128

كشاف القناع

فجازت في أكثر منها كمدة الإجارة ، ولأنه إنما جاز عقدها للمصلحة فحيث وجدت جازت تحصيلا للمصلحة . ( وإن هادنهم مطلقا ) بأن لم يقيد بمدة لم يصح ، لأن الإطلاق يقتضي التأييد ، وذلك يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وهو غير جائز . ( أو ) هادنهم ( معلقا بمشيئة . كما شئنا أو شئتم أو شاء فلان ، أو ما أقركم الله عليه . لم يصح ) كالإجارة ولجهالة المدة . ( وإن نقضوا ) أي المهادنون ( العهد بقتال أو مظاهرة ) أي معاونة عدونا علينا ، ( أو قتل مسلم ، أو أخذ مال انتقض عهدهم وحلت دماؤهم وأموالهم وسبي ذراريهم ) لأنه ( ص ) : قتل رجال بني قريظة حين نقضوا عهده وسبى ذراريهم وأخذ أموالهم . ولما هادن قريشا فنقضوا عهده حل له منهم ما كان حرم عليه منهم . ( وإن نقض بعضهم ) العهد ( دون بعض فسكت باقيهم عن الناقض ) للعهد ( ولم يوجد منهم إنكار ) على الناقض ( ولا مراسلة الامام ) في شأنه ( ولا تبر ) ؤ منه ، ( فالكل ناقضون ) للعهد لرضاهم بفعل أولئك ، وإقرارهم لهم ( وإن أنكر من لم ينقض على الباقين ) أي الناقضين ( بقول أو فعل ظاهرا أو اعتزال ) بأن اعتزلوا الناقضين ( أو راسل الامام بأني منكر ما فعله الناقض مقيم على العهد لم ينتقض في حقه ) أي حق من أنكر وفعل ما سبق ، لعدم ما يقتضي نقضه منه . ( ويأمره الامام بالتمييز ، ليأخذ الناقض وحده ) لنقض عهده ( فإن امتنع من التمييز لم ينتقض عهده ) أي عهد المنكر . لما فعله الناقض ، وفي الشرح : فإن امتنع من التمييز أو إسلام الناقض صار ناقضا . لأنه منع من أخذ الناقض ، فصار بمنزلته : وإن لم يمكنه التمييز لم ينتقض عهده لأنه كالأسير . وفي الانصاف في آخر أحكام الذمة : وكذا أي في نقض العهد من لم ينكر عليهم أو لم يعتزلهم أو لم يعلم بهم الامام . وفي المنتهى وشرحه : فإن أبوهما أي التسليم والتمييز حال كونهم قادرين على واحد منها انتقض عهد الكل بذلك . ( فإن أسر الامام منهم ) أي ممن وقع النقض من بعضهم ( قوما فادعى الأسير أنه لم